الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الطرف الثالث والمعادلة الأحادية للدولة المصرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
peto_f2
عضو مميز
عضو مميز


النوع النوع : ذكر
العمر العمر : 70
الدولــة الدولــة :
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 15/02/2011

مُساهمةموضوع: الطرف الثالث والمعادلة الأحادية للدولة المصرية   الأحد ديسمبر 15, 2013 12:15 pm

د. سعيد الغريب يكتب:في جريدة الحرية والعدالة
2013-12-14 08:30:23
ظلت مصر تحكم عسكريا منذ الخمسينيات بدءا بعبد الناصر ومرورا بالسادات ثم المخلوع ولم تكن هناك معارضة تذكر طوال هذه العقود من حكم العسكر اللهم معارضة الإخوان المسلمين وظلوا طوال هذه الفترة تحت السيطرة الأمنية فى ظل حكم الدولة البوليسية العسكرية. ومن ثم ظلت مصر منذ نشأة الجمهورية المصرية الأولى دولة عسكرية بوليسية تمثل الرئاسة والمؤسسة العسكرية هى الطرف الأوحد الفاعل والقابض على مصادر السلطة والثروة فى مقابل شعب يعانى الفقر والمرض والجوع دون حراك لاسترداد ولو جزء من حقوقه المسلوبة من الطرف الأوحد المتحكم فى مقدرات الدولة.
وفى خلال العشر سنوات الأخيرة من حكم المخلوع انقسم الطرف الحاكم والأوحد إلى طرفين هما مؤسسة الرئاسة من جهة، والمؤسسة العسكرية من جهة أخرى، بسبب مشروع التوريث الذى ترفضه المؤسسة العسكرية، وشهدت هذه الفترة صراعا خفيا بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية.
فمؤسسة الرئاسة تريد توريث الحكم لنجل المخلوع جمال مبارك -وهو رجل مدنى- الأمر الذى ترفضه تماما المؤسسة العسكرية التى تحكم وتتحكم فى كل مقدرات الدولة مع رئيس من المؤسسة العسكرية نفسها منذ 1952.
وعلى الجانب الآخر شهدت مصر فى هذه الفترة أيضا حراكا شعبيا وشهدت تكوين حركات مناهضة لحكم مبارك ومشروع التوريث الذى تخطط له مؤسسة الرئاسة مثل حركة كفاية وحركة 6 إبريل إلى جانب الإخوان المسلمين، مع اكتفاء الأحزاب التقليدية المعارضة بالارتماء فى أحضان السلطة دون أن تشكل أى نوع من المعارضة الحقيقية.
ومثل التقاء الصراع بين جناحى الطرف الحاكم والأوحد وهما مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية مع الرفض الشعبى لمشروع التوريث شرارة ثورة 25 يناير، إلى جانب عوامل أخرى أسهمت فى تأجيج الشارع السياسى تجاه السلطة مثل مقتل خالد سعيد وتزوير الانتخابات البرلمانية 2010.
وفى عيد الشرطة 25 يناير 2011 نظمت الحركات الشعبية المناهضة للطرف الحاكم والأوحد وقفات احتجاجية -ويجب ألا ننسى أنه يشهد صراعا خفيا بين جناحيه مؤسسه الرئاسة والمؤسسة العسكرية- وهنا التقطت المؤسسة العسكرية الخيط وبدأت تغذى تلك الوقفات الاحتجاجية حتى تحولت سريعا فى 28 يناير إلى ثورة شعبية جارفة وهى ما عرفت بجمعة الغضب، كى تعينها على تحقيق هدفها الأساسى وهو التخلص من مبارك ومن ثم إسقاط مشروع التوريث حتى يظل الحكم فى قبضة المؤسسة العسكرية.
وبذلك خلقت ثورة يناير واقعا جديدا على الأرض بوجود الطرف الشعبى الثائر فى مواجهة دولة المخلوع بكل مؤسساتها، وعليه تحولت الدولة المصرية منذ اندلاع الثورة من المعادلة الأحادية إلى دولة المعادلة الثنائية يحكمها الصراع بين الطرف الحاكم بجناحيه والطرف الشعبى الثائر فى الميدان.
وكان ذلك الواقع الجديد إيذانا بظهور ما يعرف بالطرف الثالث وهو المؤسسة العسكرية التى حددت هدفها جيدا منذ ذلك التاريخ، فبدأت بالتخلى عن مؤسسة الرئاسة لتخوض وحدها المواجهة مع الطرف الثانى الشعبى الذى أفرزته الثورة، فى حين وقفت المؤسسة العسكرية فى خندق خفى عرف بالطرف الثالث، ظل يغذى الطرف الثانى سرا حتى تنجح ثورته بما يساعد الطرف الثالث على تحقيق غرضه الأساسى فى صراعه مع مؤسسة الرئاسة وهو القضاء على مشروع التوريث ليس أكثر.
ومن مظاهر تغذية ومساندة الطرف الثالث الخفى لثورة يناير حتى تعينه على التخلص من رأس السلطة مبارك ونجليه، مواقف شخصيات عديدة من التيار العلمانى وأحزاب المعارضة التقليدية التى كانت داعمة للثورة آنذاك والآن ارتدت عليها وارتمت من جديد فى أحضان المؤسسة العسكرية وحكم العسكر، مثال ذلك موقف ممدوح حمزة الذى كان يدعم الثورة ماديا وبسخاء شديد وعصام شرف وحمدين وبدوى ومظهر شاهين وحزب النور وكثير من القنوات الإعلامية التى تحولت من موقف المعارض للثورة فى بدايتها إلى موقف المؤيد لها وتم ذلك كله بإيحاء أو أوامر خفية من الطرف الثالث.
ولعلى لا أكون مغاليا إذا قلت إن الطرف الثالث وهو المؤسسة العسكرية كان له دور كبير فى التجهيز والتخطيط لثورة يناير بالاتفاق مع الراعى الأمريكى حتى يوفر غطاءً شعبيا للإطاحة بمبارك ومشروع التوريث الذى كانت ترفضه أمريكا أيضا، ومن مظاهر ذلك الدور الذى قام به البرادعى قبل الثورة حتى أطلق عليه انه هو ملهم الثورة، ودور وائل غنيم الذى اختفى بعد تنحى المخلوع تماما وهو ليس بعيدا عن المشهد الأمريكى مثله مثل البرادعى بالطبع.
وفى 11 من فبراير 2011 نجح الطرف الثالث فى استغلال الطرف الثانى الثورى فى الإطاحة بالمخلوع ومشروع التوريث، ويمثل ذلك التاريخ نهاية ثورة يناير بالنسبة للطرف الثالث أى المؤسسة العسكرية. حيث بدأ بعدها مباشرة فى تغيير موقعه من الطرف المساند والداعم للطرف الثانى الثورى إلى موقع الطرف المعادى له وبدأ فى التخطيط من جديد فى التخلص من الطرف الثانى رويدا رويدا حتى تعود مصر كما كانت إلى دولة المعادلة الأحادية يحكمها ويتحكم فى ثرواتها المؤسسة العسكرية وبقية أجهزة دولة المخلوع.
والمشاهد الدالة على تحول الطرف الثالث إلى الخندق المعادى للثورة بعد الإطاحة بالمخلوع كثيرة مثل أحداث محمد محمود الأولى والثانية ومجلس الوزراء وماسبيرو والعباسية.. إلخ. وفى هذه الفترة غيّر الطرف الثالث من استراتيجيته فوقف إلى جانب الإخوان المسلمين وقوى الإسلام السياسى التى لم تكن تفهم قواعد اللعبة فى الغالب أو تفهمها وظنت أنها ستتفوق على الطرف الثالث وتحقق مآربها، وبذلك نجح الطرف الثالث فى استعداء التيارات المدنية للتيارات الإسلامية وشق صف الثوار إلى كتلتين إسلامية وليبرالية.
وبالفعل نجح التيار الإسلامى وعلى رأسه الإخوان المسلمين فى الوصول للرئاسة، فعاد الطرف الثالث مرة أخرى لتغيير موقعه من المساند للتيار الإسلامى الذى أصبح على رأس السلطة بقيادة الرئيس محمد مرسى إلى موقع المساند للتيارات المدنية والليبرالية، وظل يعمل طوال فترة حكم مرسى على استعداء الشارع والتيارات المدنية ضد التيارات الإسلامية، حتى يعيد الكرّة من جديد ويوفر غطاءً شعبيا -كما حدث فى 11 فبراير 2011- للتخلص من مرسى وحكم الإسلاميين والدولة المدنية، وأعد العدة لذلك مع الراعى الأمريكى أيضا الذى لا يريد هو الآخر بأى حال حكم الإسلاميين ويريد أيضا العودة بمصر لحكم العسكر الحليف الاستراتيجى لهم من عقود طويلة. وعليه كانت أحداث 30 يونيو 2013 التى مثلت غطاءً شعبيا للطرف الثالث للتخلص من الرئيس مرسى والدولة المدنية، أعقبها مباشرة الانقلاب العسكرى فى 3 يوليو.
وأخيرا وبعد انقلاب 3 يوليو نجح الطرف الثالث فى الإنفراد بالسلطة ليصبح هو الطرف الأول الحاكم الأوحد للدولة المصرية فى ظل رئيس مؤقت لا يملك من الأمر شيئا، بعد أن تخلص بالفعل من المخلوع ونجليه، ومن ثورة يناير ومنجزات دولتها المدنية كاملة مثل الرئيس المدنى المنتخب والبرلمان بغرفتيه والدستور المستفتى عليه.
ومارس الطرف الثالث بعد 3 يوليو والانفراد بالسلطة كل أنواع العنف بالقتل والحرق والاعتقال لبقايا الطرف الثانى والمتمثل فى التيارات الإسلامية للتخلص منه نهائيا كى تعود مصر مرة اخرى إلى دولة المعادلة الأحادية وهى الدولة العسكرية البوليسية.
ولكن ما زال الصراع مستمرا بين الطرف الثالث -الذى كان يمثل أحد جناحى الطرف الأول قبل 25 يناير 2011 وأصبح يمثل الطرف الحاكم والمتحكم فى مقدرات الدولة بعد 3 يوليو- وبقايا الطرف الثانى.
ويتضح أنه بمرور الوقت تتكشف لعبة الطرف الثالث شيئا فشيئا، ومعها بدأت بعض تيارات الطرف الثانى التى انخدعت فى 30 يونيو تنضم من جديد وتعود إلى خندق الطرف الثانى خندق الثورة، ويأتى فى مقدمتها انتفاضة الحركة الطلابية بكافة ألوانها ضد الانقلاب العسكرى وحركات عديدة أبرزها مسيحيون ضد الانقلاب.
ومرة أخرى أُنهى بأنه ما زال الصراع مستمرا.
______________________
أستاذ الصحافة بكلية الإعلام، جامعة القاهرة

رأي المدون:
حكاية مغموسة بدم الشهداء
إلى السذج من الشعب المصري ... عرفتوا الكذبة الكبيرة والا لسه مصدقين
التاريخ يسجل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الطرف الثالث والمعادلة الأحادية للدولة المصرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الاعلامية مني الشاذلي  :: شاشات حرة لمتابعي مني الشاذلي والعاشرة مساء :: قسم النقاشات والقضايا العامة-
انتقل الى: