الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ذهبت للوقفة متأخرًا كالعادة! بلال فضل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد بكرى

avatar

النوع النوع : ذكر
العمر العمر : 52
الدولــة الدولــة :
تاريخ التسجيل تاريخ التسجيل : 20/07/2011

مُساهمةموضوع: ذهبت للوقفة متأخرًا كالعادة! بلال فضل    الخميس ديسمبر 12, 2013 8:00 pm




بلال فضل | نشر فى : الخميس 12 ديسمبر 2013 - 8:05 ص | آخر تحديث : الخميس 12 ديسمبر 2013 - 8:05 ص




كاتب الشهادة التى ستقرأها اليوم هو المهندس هانى الجمل (استشارى ومدرب إدارة وماجستير هندسة اتصالات) والذى كان ضمن الـ 24 جدعا الذين تم اتهامهم بممارسة حقهم فى التظاهر لرفض المحاكمات العسكرية للمدنيين، وقد كتب لنا هذه الشهادة التى أهديها لكل من ما زال يتعامى عن عودة نظام القمع المباركى بحجة الحرب على الإرهاب.

«ذهبت للوقفة متأخرا كالعادة. كل ما كنت أرجوه أن أصل قبل الفض، ففى 6 ابريل 2010 وصلت متأخرا فلم أجد مكانا إلا فى مقاعد المتفرجين، فشاهدت الشباب يُضربون ويُسحلون، ولم أملك لهم إلا التعبير عن بعض سخطى بصوت يسمعه الضباط والمخبرون المحيطون، حمدت الله أن وصلت قبل الفض هذه المرة، وصلت ومعى فقط بطاقة الرقم القومى والموبايل ونقود قليلة. ثلاث دقائق مرت ثم بدأ الفض، الساعة الرابعة والنصف وخمس دقائق تقريبا. سيذكر ضابط الشرطة الذى يتهمنا بالاعتداء عليه لاحقا فى محضر الشرطة أننا ضربناه فى الساعة السادسة بعد أن انتهت عملية الفض بساعة وربع على الأقل، وأنه بعد أن ضربه ما يزيد على خمسين شخصا سيكتب له مستشفى الشرطة مسكنا كعلاج لإصاباته الأليمة، وستعتمد النيابة على تلك الأقوال لحبسنا احتياطيا لخطورتنا على الأمن العام!.

عندما بدأ الهجوم وجدت بنات مضروبات، ووجدت شبابا مقبوضا عليهم، ورغم بعدى عن المكان نسبيا وقدرتى على الهرب، لم أفعل، فلست أفضل من هؤلاء، ولم أخطئ أيضا حتى أهرب، فقررت الانتظار، حتى جاء مخبر فى ملابس مدنية يطارد أحد الشباب. فحاولت أن أمنعه من ذلك، ليقول لى فلتأت أنت مكانه إذن، فقلت له لا بأس!. محاولا دفع الأذى والإهانة عن نفسى، قلت للمخبر الذى لم يعرف نفسه ولم يشهر بطاقة هويته طبقا للقانون، ولم أكن لأميزه عن أى بلطجى محترف لولا أن اعتدت واعتاد معى المجتمع على وجود البلطجية داخل الجهاز الذى من المفترض أن يحمينا منهم، حتى توقفنا عن الاستنكار ولو بالقلب فقط، قلت له أنا مهندس أعمل كاستشارى إدارة وأبلغ من العمر 39 عاما. فكان رده حاضرا: فلماذا لا تحترم نفسك إذن؟!، لم أشأ أن أدخل معه فى جدل حول أسباب اتهامه لى بعدم الاحترام، فالجدل لا طائل منه، وربما أدى لمزيد من الإهانة التى أحاول تجنبها فى الأساس، فمشيت معه إلى أن أدخلنى مع بقية المقبوض عليهم فى ساحة مجلس الشورى، حيث رأيت المزيد من الإهانة والتنكيل وخاصة ببنات مصر الأحرار.

فى بلاد العالم المتحضر، تلك الساحات مقدسة، ففيها يعمل ممثلو الشعب على تحقيق مطالبه، ولكن فى بلادنا تستخدم تلك الساحات قوات أمن النظام للفتك بقوى الشعب المطالبة بحقوقه من النظام. فى تحقيقات النيابة قلت لوكيل النيابة لقد نزلنا اعتراضا على المحاكمات العسكرية، فلنشدد العقوبة كيفما شئنا فى القوانين الجنائية على من يعتدى على المنشآت العسكرية. ولكن يجب أن يكون لكل متهم الحق فى محاكمة عادلة يمثل فيها أمام قاضيه الطبيعى، قاضيه المستقل، فكيف من المفترض أن يحصل المتهم على محاكمة عادلة إذا كان من يوجه الاتهام النيابة العسكرية ومن يحكم فيها القضاء العسكرى، ومن يصدق على الحكم فى النهاية وزير الدفاع، رئيس الجهتين؟!، وإذا عجزنا من بعد الثورة وإلى أن يشاء الله أن نحاكم أى وزير دفاع مهما كان جرمه أو سيكون.. بسبب حماية القوانين الظالمة لهم وعدم جواز محاكمتهم إلا أمام النيابة والقضاء الذى يترأسهما وزير الدفاع الحالى، فإذا لم نستطع كشعب محاكمة العسكريين وإذا جعلتهم القوانين دولة مستقلة، فعلى الأقل يجب ألا يجعلهم الدستور دولة فوق الدولة، فيسمح لهم بمحاكمة المدنيين أيضا، ومهما قصرت الحالات التى يسمح فيها محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية فإن النيابة العسكرية هى فى النهاية من توجه الاتهام، فكيف نضمن ألا تلفق لهم الاتهامات الباطلة؟.

قلت ذلك لوكيل النيابة فما كان منه إلا أن رد بكل أدب: ولكن المحاكمات العسكرية كانت موجودة فى أيام مبارك ومن قبله، قلت له: ولماذا قامت الثورة إذن؟. خرجت لأجد رئيس القضاء العسكرى يتحدث عن أن من يتشاجر مع عامل فى محطة وقود وطنية التابعة للجيش.. يحاكم عسكريا!. خبر مبهج آخر بعد غياب لم يطل فى الحبس الاحتياطى يتلخص فى ان الجيش قد تعاقد مع وزارة النقل على إدارة طريق القاهرة ــ اسكندرية الصحراوى للخمسين سنة القادمة.. فهل يا ترى تقتضى الحكمة أن نهجر السفر لعروس البحر المتوسط خوفا من المحاكمات العسكرية؟!.

وددت لو قلت لقاضى التحقيقات: توقعت سيادتك وكل القضاة فى صدارة وقفتنا ضد المحاكمات العسكرية، توقعت أنكم تعلمون جيدا أن لا قضاء عادلا بدون استقلال. ولكنكم بدلا من ذلك تحاكموننا الآن على وقفتنا السلمية من أجل قضاء مستقل عادل، وددت لو قلت له نحن لن نصمت حتى تستقلوا أنتم، حتى لا يقف ممثل النيابة مرتعشا ناظرا إلى الأرض لا يجرؤ على رفع عينيه فى أعين المتهمين وهو يلقى عليهم اتهامات يعلم فى قرارة نفسه بطلانها بل واستحالتها أيضا، حتى لا يكون من يجرى التحريات للنيابة: مباحث الداخلية (الخصم فى القضية). حتى لا تطلع المباحث على أقوال المتهمين فى النيابة قبل أن تقوم بتحرياتها (المستقلة!). حتى يكون للسلطة القضائية شرطتها القضائية الخاصة. حتى لا يكون من يؤمن القضاة ويستضيف التحقيق معنا أقسام ومعاهد الداخلية. حتى يستشعر كل قاض الحرج عندما يحدث هذا فلا ينظر القضية من الأساس. حكى لى زميل فى السجن عن كيف يتم استخدام التفتيش القضائى التابع لوزارة العدل للتنكيل بالقضاة وأعضاء النيابة العامة واخضاعهم للسلطة التنفيذية. لكننا سنحصل على العدالة فى النهاية. وستستقلون شئتم أم أبيتم. وشاءت دولة العسكر أم أبت، ولكن ذلك لن يعنى أبدا ألا تكونوا تحت رقابتنا أيضا، فتكفينا دولة واحدة داخل الدولة. (خرجت لأجد خبرا مفاده أن ربع تعيينات النيابة من أبناء القضاة).

«بحبك يا رب».. أجمل ما قرأت على حائط السجن».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ذهبت للوقفة متأخرًا كالعادة! بلال فضل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الاعلامية مني الشاذلي  :: شاشات حرة لمتابعي مني الشاذلي والعاشرة مساء :: قسم النقاشات والقضايا العامة-
انتقل الى: